الدكتور أحمد الشلبي
71
مقارنة الأديان ، المسيحية
المسيح والمسيحية في نظر المفكرين الغربيين يمكن القول دون تردد إن أغلب المفكرين الغربيين لا يدينون بالمسيحية كما يدين بها عامة المسيحيين ، وكما تعلمها الكنيسة والقسس ، ويمكن القول كذلك إن الثورات التي أشعلها المفكرون المسيحيون في الماضي ضد المسيحية التي تعلمها الكنيسة ، لا يزال المفكرون المحدثون يرفعون لواءها ، وكل ما هناك من فرق أن الكنيسة في الماضي عدت أولئك متمردين وحاربتهم حربا قاسية سقط فيها آلاف الضحايا ، أما الكنيسة اليوم فلم يعد في يدها سلطان ، فاكتفت بأن حرمت على أتباعها المخلصين أن يقرءوا ما يكتبه هؤلاء المفكرون مما اعتبرته الكنيسة ضلالات وإلحادا ( 1 ) ، وهذه الحقيقة يدركها كل الذين يقرءون عن المسيحية كتابات المفكرين الغربيين من غير رجال الكنيسة ، وسيرد في هذا الكتاب اقتباسات تؤيد هذا مما كتبه عدد من هؤلاء وهو Berry , Gerald L في كتابه Religions of the Worid ( 2 ) ولن أحذف من ترجمة ما كتبه Berry إلا تفاصيل قليلة لا تمس جوهر الموضوع . وقبل أن أبدأ ذلك أسجل حقيقة هامة تختلف فيها المسيحية عن الإسلام اختلافا يكاد يكون تاما ، وتلك الحقيقة هي أن مبادئ الإسلام واحدة عند جميع المسلمين عامتهم ومفكريهم ، فوحدانية الله ، وكون محمد عبده ورسوله ، والقرآن الكريم ، ونظام المواريث والزواج والطلاق ، وغيرها من أمور الدين
--> ( 1 ) بناء على قرار الفاتيكان الصادر 1929 والذي لا يزال معمولا به حتى كتابة هذه السطور ، تصل الكتب المحظورة قراءتها على الكاثوليك إلى خمسة آلاف كتاب ، منها جميع مؤلفات ميترلنك ، وإميل زولا ، ومنها أكثر مؤلفات رينان وجان جاك روسو وديملس الأب وديماس الابن وديكارت ولامينية وفيكتور هوجو ، ومنها انحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها لجيبون وتاريخ الأدب الإنجليزي لتين وأفكار ورسائل إقليمية لباسكال وغيرها . ( 2 ) من ص 68 إلى ص 76 .